محمد الريشهري
249
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
4408 - عنه ( عليه السلام ) - في الاستسقاء - : اللهمّ قد انصاحت جبالنا ، وأغبرّت أرضنا ، وهامت دوابّنا ، وتحيّرت في مرابضها ، وعجّت عجيج الثكالى على أولادها ، وملّت التردّد في مراتعها ، والحنين إلى مواردها . اللهمّ فارحم أنين الآنّة ، وحنين الحانّة . اللهمّ فارحم حيرتها في مذاهبها ، وأنينها في موالجها . اللهمّ خرجنا إليك حين اعتكَرَت علينا حَدابير ( 1 ) السنين ، وأخلَفَتْنا مخايل ( 2 ) الجود . فكنت الرجاء للمبتئس ، والبلاغ للملتمس . ندعوك حين قنط الأنام ، ومُنع الغمام ، وهلك السوام ، ألاّ تؤاخذنا بأعمالنا ، ولا تأخذنا بذنوبنا . وانشر علينا رحمتك بالسحاب المُنبعق ( 3 ) ، والربيع المغدق ، والنبات المونق ، سحّاً وابلا تحيي به ما قد مات ، وترُدّ به ما قد فات . اللهمّ سُقيا منك محيية مُرْوِية ، تامّةً عامّة ، طيّبة مباركة ، هنيئة مريعة . زاكياً نبتها ، ثامراً فرعها ، ناضراً ورقها ، تُنعش بها الضعيف من عبادك ، وتحيي بها الميّت من بلادك . اللهمّ سُقيا منك تُعشب بها نجادنا ( 4 ) ، وتجري بها وهادنا ( 5 ) ، ويُخصب بها جنابنا ، وتُقبِل بها ثمارنا ، وتعيش بها مواشينا ، وتندَى بها أقاصينا ، وتستعين بها
--> ( 1 ) الحدابير : جمع حِدبار ، وهي الناقة التي بَدَا عَظمُ ظَهرها ، ونَشزَت حراقِيفُها من الهُزال ، فَشبّه بها السِّنِين التي يَكثُر فيها الجَدْب والقَحط ( النهاية : 1 / 350 ) . ( 2 ) المَخِيلَة : السحابة الخليقة بالمطر ( النهاية : 2 / 93 ) . ( 3 ) البُعاق : المطر الكثير الغزير الواسِع ( النهاية : 1 / 141 ) . ( 4 ) النَّجد : ما ارتفع من الأرض ( النهاية : 5 / 19 ) . ( 5 ) الوَهدُ : المطمئنُّ من الأرض والمكان المنخفض كأنّه حفرة ( لسان العرب : 3 / 471 ) .